جنازة على قيد الحياة بقلم نيمو محمد

كانت الصورة موجودة فعلًا.

صورة قديمة ليها وهي طفلة، واقفة قدام بيت كبير، وجنبها ست مش باين وشها كويس.

أما الراجل اللي وراها، فكان واقف بعيد شوية، لابس بدلة سودا، وإيده على كتف بنت صغيرة تانية.

تاليا قربت الصورة من النور.

البنت التانية كانت شبهها بشكل مخيف!

نفس العينين، نفس شكل الوش، وحتى العلامة الصغيرة اللي جنب الحاجب اليمين.

قلبت الصورة على ضهرها، فلاقَت جملة مكتوبة بخط إيد أمها:

“تاليا ورُبى… واحدة فيهم لازم تختفي.”

الصورة وقعت من إيدها.

في اللحظة دي، جرس الباب رن.

مرة.

واتنين.

وبعدين صوت راجل من ورا الباب قال بهدوء:

ـ آنسة تاليا المنشاوي؟ أنا آسر الكيلاني، محامي، ولازم أتكلم معاكي بخصوص الست اللي بعتت لك الشريط.

تاليا رجعت خطوتين لورا.

إزاي عرف بالشريط؟!

ومن غير ما ترد، سمعت صوت التسجيل يرجع يشتغل لوحده من الصالة.

صوت رُبى كان بيصرخ:

“متفتحيش الباب! ده مش آسر الكيلاني الحقيقي!”

تاليا بصت للباب، وبعدها بصت للتسجيل.

الراجل اللي بره خبط تاني وقال:

ـ تاليا، أنا عارف إنك سامعاني. افتحي، لأن اللي جوه الشقة معاكي مش رُبى لوحدها!

تاليا اتجمدت مكانها.

هي كانت لوحدها في الشقة من أول الليل.

أو على الأقل… كانت فاكرة كده.

وفجأة، سمعت صوت نفس قريب جدًا من ودنها، وصوت ست بيهمس:

ـ أخيرًا رجعتي البيت يا أختي.

تاليا لفتت بسرعة.

كانت فيه بنت واقفة عند باب الأوضة، لابسة فستان أبيض قديم، وشعرها مبلول، وملامحها نسخة طبق الأصل من ملامح تاليا.

البنت ابتسمت وقالت:

ـ وحشتيني أوي… خمس سنين وأنا مستنياكي تيجي تدفنيني بإيدك.

وفي نفس اللحظة، انقطع النور.

ولما رجع بعد ثواني، البنت اختفت.

لكن على الأرض، جنب رجل تاليا، كان فيه مفتاح قديم مربوط ببطاقة صغيرة مكتوب عليها:

“مقبرة عائلة الشاذلي… القبر رقم ١٧.”

ومن ورا الباب، صوت آسر بقى أعلى:

ـ تاليا! افتحي الباب حالًا! لو المفتاح ده وصل لك، يبقى الجنازة التانية هتبدأ الليلة!

يتبع…

يا ترى مين البنت اللي ظهرت لتاليا؟ وإيه حكاية القبر رقم ١٧؟ وهل الراجل اللي بره الباب هو آسر فعلًا؟!

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *