ماتدفنوهاش حكايات نيمو محمد

لمحة نيوز

“دي… دي عايشة؟!”
المعلم برنس رجع خطوة لورا لأول مرة، وبصوت مكسور قال:
“اقفلوا القبر… اقفلوه بأي طريقة!”
بس قبل ما حد يقرب…
صوت تاني طلع من تحت الأرض، قريب من الإيد الأولى:
“متتعبوش نفسكم… إحنا كنا مستنيين اللحظة دي من سنين.”
وفجأة… القبر كله بدأ ينهار من جوه.
في نفس الوقت…
نور حست بدوخة خفيفة، وإيدها راحت تلقائيًا على علامة صغيرة في رقبتها عمرها ما كانت واخدة بالها منها قبل كده… زي ختم قديم.
الراجل الكبير شافها واتجمد.
“أيوه… كده بدأتي تفكّي العقدة.”
نور بصت له بحدة:
“إيه الختم ده؟!”
سكت لحظة… وبعدين قال:
“ده دليل إنك مش مجرد بنت راحت تدور على أمها… إنتي جزء من اللي تحت الأرض.”
في المدافن…
الأرض فجأة انفجرت تراب في الهوا.
ومن القبر… خرج شخص تاني بالكامل.
واقف.
مبلول تراب.
لابس نفس القماشة السودة المطرزة.
وبص للمعلم برنس مباشرة وقال بصوت هادي جدًا:
“فاكر لما عقدت الصفقة؟”
المعلم برنس وشه وقع تمامًا.
“أنا وفيت… دلوقتي دورك.”
وفي الزقاق…
نور رجعت خطوة لورا لأول مرة، وهمست:
“أنا… مش فاهمة حاجة.”
الراجل رد بهدوء مخيف:
“هتفهمي قريب… لما يقابلوك.”
نور:
“مين؟”
رفع عينه ناحية السماء وقال:
“اللي مفروض ما يطلعوش من تحت… بس طلعوا خلاص.”
وفجأة…
العلامة في رقبة نور نورت لحظة قصيرة جدًا… زي نبض.
وهي ما كانتش لوحدها في الزقاق بقى.كأنها قلب تاني بيخبط جوه جلدها.
الراجل الكبير رجع خطوة لورا وقال بهدوء:
“مفيش هروب دلوقتي… الباب اتفتح خلاص.”
في المدافن…
اللي خرج من القبر اتقدم ناحية المعلم برنس، وكل خطوة كان فيها صوت تراب بيتكسر تحت رجليه.
“الصفقة ما كانتش معايا لوحدي يا برنس…” قالها وهو واقف قدامه مباشرة.
“كانت مع الحارة كلها… بس إنت اللي وقّعت.”
المعلم برنس بص حواليه، الرجالة اللي معاه ابتدت تتراجع، الخوف بقى واضح على وشوشهم.
“أنا عملت اللي يحميني!” صرخ.
لكن صوته كان أضعف من الأول.
الراجل ابتسم ابتسامة باردة:
“والمشكلة إن اللي بتحميه… هو اللي بيغرقك.”
وفجأة، الأرض تحت رجلي المعلم برنس اتشقّت.
في الزقاق…
نور حست بألم حاد في رقبتها، ركعت على الأرض، والراجل الكبير وقف جنبها وقال بصوت هادي:
“إنتي دلوقتي شايفة كل حاجة… حتى اللي حصل من سنين.”
وفجأة… عينيها اتملت بصور مش بتاعتها:
ناس بتوقع عقود… قبر بيتقفل… قماشة سودة بتتدفن مع عهد قديم… وطفلة صغيرة بتتسحب من إيد أمها.
نور بصت وهي بتنهج:
“دي… أنا؟”
الراجل هز راسه:
“دي البداية بس.”
في المدافن…
الصوت سكت تمامًا.
القبر اللي اتفتح ابتلع اللي طلع منه تاني… والأرض رجعت تقفل كأن مفيش حاجة حصلت.
بس المعلم برنس…
كان اختفى.
مكانه كان فاضي… غير من قماشة سودة مطرزة متفردة على التراب.
رجع الهدوء.
بس هدوء مش طبيعي.
هدوء زي اللي بييجي قبل عاصفة كبيرة.
في آخر مشهد…
نور واقفة قدام الزقاق، بتبص للراجل الكبير.
“يعني إيه اللي جاي؟”
سكت لحظة…
وبعدين قال:
“اللي جاي… إنهم كلهم هيصحوا.”
نور همست:
“وأنا؟”
رد بهدوء:
“إنتي مش هتصحي… إنتي اللي هتفكّي الختم الأخير.”
الضوء في رقبتها نَوّر مرة واحدة قوية جدًا…
وبعدين الشاشة سودة.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *