سيبت امي وحماتي

وبعدين قالت:
“أنا سامحتك.”
وقبل ما أفرح، كملت:
“بس مش عشان اللي حصل… عشان اللي بقيت بتحاول تبقى عليه.”
سكت.
دي كانت أول مرة أفهم إن المسامحة مش نسيان.
لكن اختيار جديد للاستمرار.
قربت منها وقلت:
“وأنا مش هبطل أحاول.”
ابتسمت:
“أنا عارفة.”
وفي اللحظة دي…
ما كانش في نهاية سعيدة صاخبة.
كان في هدوء.
هادئ لدرجة إنه ثابت.
كأن الحياة أخيرًا بدأت تمشي على أرض صلبة… بعد ما كانت طول الوقت ماشية فوق صمت بيتكسر من جواه.مرت شهور تانية، والمركز بقى معروف في المنطقة أكتر.
بنات كتير كانوا بييجوا، وبعضهم بيرجعوا بعد التدريب يفتحوا مشاريع صغيرة بنفسهم. هند كانت بتتغير بهدوء… مش في شكلها، لكن في ثقتها وهي بتتكلم عن اللي بتعمله.
وأنا كنت شايفها بتبني حاجة أكبر من أي خلافات فاتت.
لكن في يوم، رجعت من المركز متأخرة ووشها مش طبيعي.
قعدت على الكنبة من غير كلام.
سألتها:
“في إيه؟”
سكتت شوية، وبعدين قالت:
“واحدة من البنات اللي عندنا… أهلها خدّوها غصب عنها وعايزين يوقفوا شغلها.”
شدني الكلام:
“ليه؟”
ردت:
“بيقولوا إن الشغل ده بيضيّع وقتها، وإن مكانها البيت.”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت بهدوء مختلف:
“أنا حسّيت إني شوفت أمي فيها.”
الليلة دي ما نمناش بدري.
تاني يوم، هند راحت تقابل أهل البنت.
أنا رحت معاها.
الموقف كان مشحون من أول لحظة.
الأب كان بيقول بعصبية:
“دي بنتي وأنا حر فيها!”
وهند ردت بهدوء:
“وهي كمان لها حق تعيش حياتها مش بس أوامرك.”
الصوت ارتفع.
كنت متوقع الموضوع يكبر…
بس هند وقفت ثابتة، وقالت جملة هديت المكان كله:
“أنا مش جاية آخد بنتك… أنا جاية أديها فرصة ما تتحرمش من حياتها زي ما أمها اتحرمت زمان.”
الصمت وقع.
الأم بصتلها وسكتت.
وبعد نقاش طويل، وافقوا إن البنت تكمل.
رجعنا البيت.
كنت ساكت.
هند قالت:
“أنا لما بتكلم معاهم… بحس إني بتكلم مع جزء من ماضي أمي.”
قلت لها:
“وإنتِ بتصلحيه؟”
هزت راسها: