وحش وسط البلد ل مشيرة محمد

​الفصل الثامن: الوحش الذي أصبح ضهراً

​ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها وجع وفيها كبرياء: “أنا يونس الديب يا هناء. والناس معاهم حق يخافوا مني.. أنا مش راجل طيب، وعمري ما كنت قديس. إيديا دي عكت كتير في سوق وسط البلد، وليا أعداء يملوا الشوارع.”

​وقفت وربطت البالطو بتاعي: “بس الديب مبيجيش على الغلبان. الديب بياكل الديابة اللي زيه. من النهاردة، مفيش مخلوق في المنطقة دي كلها يقدر يرفع عينه فيكي، ولا عتمان ولا غيره. إيجار الشقة دي مدفوع لسنة قدام، ووصلات الأمانة هتكون معايا بكرة وهقطعها بنفسي.”

​هناء وقفت وراحت ناحية الباب وهي بتدعيلي بدعاوى هزتني من جوايا: “ربنا يسترك يا يونس بيه.. ربنا يجعلك في كل خطوة سلامة، ويكفيك شر طريقك، ويحبب فيك خلقه.. أنت أنقذت ابني النهاردة، والجميل ده هيفضل في رقبتي ليوم الدين.”

​نزلت السلم وأنا حاسس بـ تقل غريب انزاح عن صدري. المطر كان وقف، والجو بقى هادي ونقي. ركبت المرسيدس بتاعتي، وبصيت في المراية لوشي.

​أنا يونس الديب.. الراجل اللي بيهز قاهرة المعز بنظرة.

بس النهاردة، مكنتش مرعب.. النهاردة كنت “بني آدم”.

​سوقت العربية ببطء في الشوارع الواسعة، وأنا عارف إن اللعبة لسة مخلصتش، وإن بكره فيه معارك تانية مع حيتان السوق.. بس الفرق إني النهاردة نمت وأنا عارف إن فيه بيت صغير في زقاق مقفول، فيه طفل نايم مرتاح بسببي، وأم بتدعيلي في صلاتها. وده بالدنيا وما فيها.

تمت. مشيره محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *