قمة الجبل حكايات نيمو محمد

نسخ
أول ما اتطردت مريم من المكان اللي كانت عايشة فيه ماخدتش معاها غير إحساس تقيل بالظلم وكأن الدنيا قفلت بابها في وشها من غير حتى ما تديها فرصة تسأل ليه ولا تفهم حصل إيه
مشت لوحدها وسط طريق طويل لحد ما لقت نفسها قدام جبال سييرا نيفادا والليل بدأ ينزل كأنه بيبلع كل حاجة حواليها
ومع كل خطوة كانت بتحس إن الأرض تحت رجليها مش عادية كأنها بتسحبها لحاجة هي مش فاهمها
أحمد كان سايق بعيد عنها شوية شافها ماشية بس قرر ما يتدخلش سابها تكمل طريقها لوحدها
هي كانت أصلا مش مستنية حد ولا عايزة حد بس كانت تايهة وخلاص
وفجأة وسط الصخور لقت فتحة صغيرة كأن الجبل اتشقق لوحده
ماكانتش باينة كمدخل كانت أقرب لجرح في حجر ضخم
وقفت تبص لها لحظة وبعدين من غير ما تفكر دخلت
جوا ماكنش كهف عادي
كان مكان غريب كأن حد بناه وبعدين سابه عايش لوحده
الحجر ناعم بشكل مش طبيعي وكأنه متصنع بإيد مش بشرية
والنور مش جاي من أي حاجة واضحة لكن كأنه طالع من نفس الجدران
مريم وقفت متلخبطة بتحاول تفهم هي فين
لكن اللي شدها أكتر إن المكان كان فيه حياة
طحالب بتتحرك ببطء على الحيطان كأنها بتتنفس
جذور شفافة طالعة من الأرض من غير تربة كأنها بتدور على حاجة
وفطريات بتفتح وتقفل كأنها بتسمع اللي بيحصل حواليها
أحمد دخل وراها بحذر وقال بصوت واطي انتي متأكدة ان المكان ده طبيعي
هي مردتش عليه كانت عينيها مركزة على كل حاجة حوالينها كأنها مش مصدقة اللي شايفاه
لحد ما وصلوا لنقطة أعمق في المكان
وكان فيه جدار مختلف عن باقي الحيطان
كأنه مش حجر خالص كأنه حاجة عايشة وبتتنفس
مريم قربت منه بإيد بترتعش
أحمد قالها بلاش تقربي
بس هي كانت خلاص مش سامعة غير إحساس غريب بيشدها ناحيته
حطت إيدها على الجدار
وفي اللحظة دي المكان كله سكت كأن الجبل نفسه حب يسمعها
الإحساس اللي جالها ماكنش صوت ولا كلام
كان كأن حد بيكلمها من جوه الحيطان
كأن المكان كله بيعرفها من زمان
وفجأة أحمد حس إن الأرض تحتهم اهتزت اهتزاز خفيف
وبص للجدار وقال بصوت مكسور انتي حاسة بحاجة غريبة هنا
بس مريم ماكنتش موجودة بنفس الشكل اللي دخلت بيه
والجدار بدأ يتغير قدام عينيه كأنه بيفتح لحاجة تانية خالص وهو واقف مش فاهم هل اللي بيحصل ده بداية حاجة جديدة ولا هو نفسه اللي اتسحب لجوه من غير ما ياخد بالهأحمد فضل واقف مكانه مش قادر يصدق اللي بيشوفه الجدار اللي مريم لمسته بدأ يبقى زي الميه اللي بتتحرك ببطء وبعدين ابتدى يشق نفسه كأنه باب بيتفتح من جوه حاجة مش مفهومة ولا ليها شكل ثابت
مريم كانت واقفة قدامه بس ملامحها كانت بتتغير كأن المكان نفسه بيعدي منها مش شايفها زي الأول
أحمد نده عليها بصوت عالي يا مريم ابعدي عن الحيط ده في حاجة غلط
بس هي ما ردتش
كانت عينيها ثابتة على الفراغ اللي بدأ يظهر في الجدار كأنه نفق بيفتح على عالم تاني
وفجأة صوت جه من جوه المكان مش واضح إذا كان جاي من الحيط ولا من دماغهم الاتنين
رجعوا
الكلمة كانت بسيطة بس تقيلة كأنها أمر مش طلب
أحمد حس برجليه بتبرد وقال انتي سامعة حاجة
مريم همست وهي مش واعية انا مش بسمع انا حاسة
وفي اللحظة دي الأرض بدأت تهتز أكتر والضوء اللي جاي من الحيطان بدأ يضعف كأن المكان بيقفل أو بيصحى
من جوه الفتحة اللي اتكونت ظهر ظل مش جسم كامل حاجة أقرب لفكرة مش كائن
الظل قرب ببطء وكل ما يقرب كان الجو أبرد وأثقل
أحمد مسك إيد مريم وقال لازم نخرج من هنا حالا
لكن إيدها كانت بتسحب منه مش بتقاوم كأن في حاجة أقوى منها بتندهها من جوه
ومريم قالت بصوت واطي جدا انا فاكرة المكان ده
أحمد بص لها بصدمة فاكرة إيه انتي أول مرة تيجي هنا
هي هزت راسها ببطء لا أنا كنت هنا قبل كده بس مش فاكرة امتى
الظل وقف عند حافة الفتحة وكأنّه مستني قرارها
وفي ثانية كل حاجة سكتت تماماً
حتى نفسهم بقى مسموع
وبعدين الجدار اتكلم تاني بس المرة دي باسمها
مريم
أحمد شحب وقال لا لا انتي مش هتروحي هناك
بس هي سابت إيده
وخطت خطوة ناحية الفتحة اللي جوه الجبل
وفي اللحظة اللي رجليها لمست العتبة
أحمد شاف حاجة عمره ما كان متخيلها
الجبل كله من جوه بدأ يفتح زي عين كبيرة بتبص عليهم
وهو واقف على الحافة مش عارف يلحقها ولا الجبل نفسه بدأ يبتلعه معاها
ومع آخر خطوة ليها لجوه النور اتقطع تماماً
وسابوه واقف لوحده قدام فراغ بيكبر وبياكل الصخر ببطء
وآخر حاجة سمعها قبل ما كل حاجة تسود كانت صوتها من بعيد قوي وكأنها بتيجي من مكان مش من الأرض أصلا
احمد متجيش ورايا… اللي هنا مش بيخلص هنا بيبدأ
وبعدين الصمت رجع بس المرة دي كان مختلف كأنه بيستعد لحد تاني يدخلأحمد فضل واقف قدام فتحة الجبل مش قادر يصدق إن كل ده حصل في ثواني مريم اختفت جوه كأن الأرض بلعتها والجبل قفل عليها من تاني بس مش قفل عادي كأنه بيخبي حاجة جواه
حاول يقرب خطوة لكن رجليه كانت تقيلة كأن المكان بيزقه لورا
الهواء بقى تقيل ومش طبيعي والهمس اللي كان جاي من جوه اختفى بس مكانه ظهر صوت تاني أخطر… صوت زي دقات بطيئة جوه الحجر نفسه
دق دق دق
أحمد بص حواليه بسرعة وقال بصوت مبحوح مريم لو ده هزار مش وقتك ارجعي
مفيش رد
بس الأرض تحت رجليه بدأت تبقى أدفى كأن في حاجة بتتحرك تحت الصخر
وفجأة شاف حاجة خلت دمه يتجمد
نفس الطحالب اللي كانت جوه الملجأ بدأت تطلع برا على الصخور حوالين الفتحة كأنها بتزحف ناحيته هو
أحمد رجع خطوة وقال ايه القرف ده
لكن الطحالب ماوقفتش بالعكس كانت بتكبر وبتتشكل كأنها بتعمل طريق جديد داخل الجبل
وفجأة سمع صوت مريم تاني بس مش من جوه الفتحة
من وراه
أحمد
لف بسرعة بس ملقاش حد
الصوت كان قريب قوي كأنها واقفة جنب ودنه
أحمد بصوت مرتعش مريم انتي فين
والرد جه أخف من الهوا
مش جوه ولا بره… أنا في النص
الهواء لف حواليه بسرعة والجبل كله كأنه خد نفس واحد عميق
وفي اللحظة دي الفتحة اللي دخلت منها مريم بدأت تتقفل تاني بس المرة دي مش عشان تخبي حاجة
لكن كأنها بتقرر تختار مين يفضل ومين يتسحب لجوه
أحمد جري ناحية الفتحة وحاول يدخل بس إيده خبطت في حاجز مش شايفه
حاجة شفافة تقيلة زي زجاج حي
صرخ وقال مريم اخرجي
بس قبل ما يكمل جملته شاف ظلها تاني جوه… بس مش لوحدها
كان في حد واقف جنبها أو حاجة شكلها مش ثابت بتتغير كل ثانية
ومريم بصت ناحيته المرة دي بعين مختلفة مش عينها اللي يعرفها
وقالت بهدوء يخوف
أحمد ارجع… لأن لو دخلت مش هتعرف تطلع حتى لو أنا نفسي حاولت أرجعك
الجبل بدأ يهتز
والفتحة بدأت تتقفل ببطء شديد كأنه بيستمتع باللحظة
وأحمد في آخر لحظة قدر يشوف حاجة صغيرة جداً قبل ما كل حاجة تختفي
رمز محفور جوه الحجر ماكنش باين قبل كده… نفس الرمز اللي ظهر على إيد مريم لحظة ما لمست الجدار الأول
وساعتها بس فهم إن اللي تحت الجبل ده ماكانش مكان اتبنى… ده كان حاجة نايمة من زمان وابتدت تصحى تاني
والأخطر إن مريم ماكنتش مجرد ضحية… كانت مفتاح
والصوت رجع تاني من جوه الجبل بس المرة دي مش نداء
كان وعد
لسه في باب تاني… ولسه في حد تاني هييجي يكملهأحمد فضل واقف مكانه كأن الأرض اتشلت من تحته الجبل قفل قدامه بالكامل مفيش فتحة مفيش نور مفيش أي دليل إن مريم كانت هنا من شوية غير الصمت التقيل اللي بقى يضغط على دماغه
حط إيده على الصخر وفضل يخبط بعصبية مريم انتي سامعاني ارجعيلي
الصخر كان بارد جامد كأنه ميت بس من جوه في حاجة بتتحرك ببطء
وفجأة حس بحاجة غريبة
نفس الإحساس اللي كان بيهرب منه من أول ما دخل
كأن الجبل مش بس مكان… كأنه وعي
أحمد رجع خطوة وقال بصوت واطي انت عايز مني إيه
وفي اللحظة دي الصوت رجع تاني مش من مكان واحد… من كل اتجاه
مش أنا اللي عايزك… هي اللي نادتك
أحمد اتجمد وقال هي مين مريم
الصمت رد عليه لحظة
وبعدين الأرض تحت رجليه بدأت تتشقق بخطوط رفيعة زي شبكة عروق بتنتشر
وفي النص ظهر نور ضعيف جدًا كأنه بينفّس من جوه الأرض
والنور ده ماكنش عادي
كان بيعرض مشهد مش قدامه بس… جواه هو كمان
شاف مريم وهي ماشية في ممر تاني جوه الجبل بس الممر مختلف
مش نفس المكان اللي دخلته
كان أوسع أقدم وكأنه موجود من قبل الجبل نفسه
ومريم واقفة قدام مجموعة ظلال تانية
مش أشخاص واضحين… بس أشكال بشرية متغيرة
وبيسألوها بصوت واحد
هل تفتكري الباب التاني ولا لسه الذاكرة مقفولة
أحمد بص للمنظر وهو مش مصدق وقال بصوت مكسور ايه اللي بيحصل هنا
الصوت جاله الرد قريب جدًا من ودنه
إنت مش بتشوف اللي جوه الجبل… إنت بتفتحه
وفجأة الأرض اهتزت تاني بس المرة دي أقوى
الصخر اللي قدامه بدأ يتفتح زي كتاب بيتقلب
ومن جوه ظهر جزء صغير من مريم
مش هي كاملة
بس عينها بس… بتبص له
والعين دي كانت مليانة حاجة واحدة بس
استنجاد
أحمد مد إيده على طول من غير تفكير مريم
لكن الجبل شد إيده بقوة كأنه بيمنعه يكمل
وصوت تاني دخل في دماغه
لو دخلت دلوقتي مش هتخرجوا انتوا الاتنين… والباب التاني لسه مفتوح
أحمد صرخ انتوا عايزين مني إيه
والرد كان أبرد من الحجر نفسه
عايزين اللي بدأته يكمل
وفي اللحظة دي النور تحت رجليه زاد فجأة وبقى ممر واضح نازل لتحت أعمق من أي حاجة شافها قبل كده
ومع أول خطوة ناوي ياخدها
سمع صوت مريم الحقيقي مش من جوه الجبل… من مكان قريب جدًا وبتقول بسرعة وخوف
أحمد متيجيش… ده مش نفس المكان اللي أنا فيه
وسكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي خلت قلبه يقع
إحنا في جملتين مختلفتين جوه نفس الجبل
والنور فتح أكتر كأنه بيسمع الكلام وبيستعد يستقبل اللي جاي
وأحمد واقف على الحافة
بين إنه ينزل وراها… أو يسيبها في مكان مش مفهوم أصلاً له نهاية أو بدايةأحمد وقف عند حافة الممر اللي فاتح قدامه كأنه فم مفتوح في قلب الجبل كل حاجة حواليه كانت ساكنة بشكل يخوف بس السكون ده ماكنش هدوء كان انتظار
صوت مريم كان لسه بيرن في ودنه متيجيش ده مش نفس المكان اللي أنا فيه إحنا في جملتين مختلفين جوه نفس الجبل
كررها في دماغه كأنه بيحاول يفهمها بس مفيش منطق يركب على الكلام
وبعدين الأرض تحت رجليه اهتزت مرة واحدة عنيفة
مش اهتزاز عادي ده كان كأنه الجبل كله خد قرار
الصخر اتفتح أكتر والنور اللي طالعه من جوه بقى قوي لدرجة إنه كشف له حاجة جديدة
مش ممر واحد
لكن اتنين
ممر بيتشعب قدامه زي اختيارين مش شبه بعض خالص
واحد نازل لتحت أعمق سواد أبرد صمت تاني مختلف
والتاني طالع لفوق بس مش لفوق بمعناه الطبيعي كان كأنه بيطلع لجوة حاجة تانية مش المكان
وفجأة سمع صوت مريم تاني بس المرة دي كان أضعف كأنها بتبعد
أحمد لو دخلت هنا مش هتعرف ترجع حتى لو أنا رجعتلك
أحمد صرخ بكل قوته وأنا مش هسيبك
وفي اللحظة دي الظلال اللي شافها قبل كده بدأت تظهر تاني حوالينه مش كأجسام لكن كإحساس كأن المكان نفسه بيبص عليه
واحد منهم اتكلم بصوت مش بشري
اختار يا أحمد الباب مش هيفضل مفتوح كتير
أحمد كان نفسه يتردد بس حاجة جواه كانت اتكسرت خلاص
خطى خطوة ناحية الممر الأول اللي تحت
وفجأة كل حاجة سكتت
الصوت النور حتى النبض بتاع الجبل نفسه
وبعدين ممر تاني اتفتح في نفس اللحظة وورا ظهره
وصوت مريم رجع أقرب من الأول
أحمد ارجع… أنا هنا بس الطريق اللي إنت واخده مش هيجيبني ليك
وقف
مش عارف هو لسه على الأرض ولا الجبل هو اللي بقى الأرض
بص قدامه وبص وراه
وفي النص مفيش ضمان لأي حاجة
ولأول مرة فهم إن الجبل مش بيختطف حد
الجبل بيقسم الناس
وبيخلي كل واحد يختار نسخة مختلفة من الحقيقة
وأحمد خد نفس طويل
وخطوة واحدة كفيلة تغير كل حاجة
وفي اللحظة اللي رفع فيها رجله
النور انفجر قدامه كأنه بوابة اتولدت من العدم
وصوت مريم اتقطع فجأة كأنها اتسحبت لبعيد قوي
وساعتها بس الجبل همس جملة واحدة
مش نهاية… ده بداية الباب التاني
والخطوة نزلت… ومش واضح هو اختار أنهي طريق ولا أي نسخة من مريم هيلاقيها في الآخر تمت