جوزي قالي باتي

​بس أول ما عينه جت في عيني، وشاف اتنين أمنا شرطة واقفين ورايا، والمحامي بتاعي “متر أسامة”

ماسك شنطة الأوراق، والنجار معاه شنطة العدة.. وشه قلب ألوان. الزهوة والنفخة اللي كانت فيه امبارح اتبخرت في ثانية.

 

​— “إيه ده؟ دينا؟ إيه اللي إنتي جايباهم معاكي دول؟” قالها وصوته بيترعش.

​رديت بمنتهى البرود وأنا بقلع النضارة الشمس:

— “صباح الخير يا هاني. أعرفك.. ده الباشا من القسم، وده المحامي بتاعي. وجينا عشان نسترد ملكيتي اللي إنت اغتص,بتها امبارح بالليل.”

​في اللحظة دي طلعت “وفاء” حماتي على صوتنا، كانت لسة بشعرها ولابسة “خف” البيت، وأول ما شافت المنظر، حطت إيدها على صدرها وصوتت:

— “يا لهوي! بوليس يا هاني؟ جايبة البوليس لجوزك وأهله يا دينا؟ يا فضيحتنا وسط الجيران في الكومباوند!”

​المحامي أسامة اتكلم بصوت جهوري وهادي:

— “يا فندم، مفيش فضايح ولا حاجة. الموكلة فوضتني لاتخاذ الإجراءات القانونية. إحنا معانا عقد ملكية مسجل، ومعانا محضر إثبات حالة باللي حصل امبارح ومنعها من دخول ملكها. اتفضل يا هاني بيه، إحنا مش عايزين شوشرة، افتح البوابة وخليهم يلموا حاجتهم بالذوق، بدل ما نضطر ننفذ بالقوة الجبرية ونعمل محضر طرد رسمي.”

​هاني كان بيحاول يجمع شتات نفسه:

— “دينا.. إنتي أكيد اتجننتي! ده بيتي! أنا جوزك!”

​قربت منه خطوة واحدة، وقلتله والشرارة في عيني:

— “كان بيتك طول ما إنت كنت محترم وجودك فيه. لكن لما تقرر تطردني من شقا عمري، وتجيب أهلك يورثوني بالحيا، وتفتكر إنك “دكر” لما

ترميني في الشارع بالشراب في نص الليل.. يبقى ميتعملش معاك حساب غير بالقانون. البيت ده ملكي، والعفش ده ملكي، والهدوم اللي إنت لابسها دي أنا اللي جايباها.”

 

​دخلنا البيت. المنظر جوه كان يستفز الحجر. حمايا “رأفت” كان قاعد في الصالة بيفطر “فطير مشلتت” وجنبيه علبة دواه، وكأنه ملك متوج. أول ما شاف العساكر، لقمة الفطير وقفت في زوره.

​— “فيه إيه يا ولاد؟ إيه قلة القيمة دي؟”

​المحامي أسامة بدأ يفتح الملفات:

— “يا حاج رأفت، مفيش قلة قيمة، بس حضرتك وست الكل نورتونا ليلة، والزيارة خلصت. حضرتك بعت شقتك وقبضت تمنها، والفلوس دي تشتريلك أحسن شقة في “مدينتي” أو “أكتوبر”، لكن السكن هنا انتهى. اتفضلوا لموا الشنط اللي دخلت امبارح.. ومعاكم ساعة واحدة بالظبط.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *