بقلم شيماء نعمان 2
اضاءت الانوار الشارع والمبنى ابتهاجا بزفاف ياسين وارؤى واستعد الجميع وارتدت فرح فستانا جميلا باللون الاحمرالمطرز يتناسب مع بشرتها البيضاء الجميلة وكانت كالاميرة ولكنها وحيدة نظرت حولها كثيرا تبحث عنه كما اخبرتها عنان انه سياتى فى المساء ولكنه لم ياتى
امتلئت القاعة بالمدعوين حتى دخلت الزفة تدق طبولها للعرسين معا كانت فرحة وسعادة تملا القلوب نظرت اليهم فرحة لفرحتهم وكم تمنت ان يكون قريبا منها الان
وصل سيف الى البيت متاخرا وعندما دخل غرفته وجد ملابسه موجودة ببذلة جديدة لم يراها من قبل بكامل احتياجاتها وبجوارها ورقة صغير
(انا شفتك فيها يارب تعجبك زى ما عجبتنى متتاخرش )
ابتسم سيف بمرارة بعد قراره ……..الفراق ..ولكنه اراد ان يلبى لها طلبها لاخر مرة فى حياتهم الزوجية
ارتدى ملابسه وتوجه الى الحفل كان وسيما كعادته يخطف اظار الفتيات عندما دخل القاعة لاحظته ارؤى التى ماان راته حتى تركت اصدقاءها وجرت اليه تحتنضه وهو يقبل راسها:مبروك ياست العرايس
ارؤى:كنت خايفة متجيش
سيف:مكنتش اقدر ياحبيبتى ربنا يهنيكى
امسك بيدها واتجه الى يحيى وياسين الذى ضمه بقوة :مبروك ياياسين
ياسين:الله يبارك فيك ياسيف عقبال اما اشوفلك نونو صغير كده يقولى ياعمى
ابتسم سيف بحزن:ان شاء الله ياحبيبى
تركهم والتف حوله كثيرون سواء من الاهل او الاقارب حتى وجد علياء امامه
حمدلله على السلامة ياباشمهندس وحشتنا الكام يوم دول
سيف:شكرا يا علياء……اخبارك ايه
علياء:دلوقتى بس بقيت كويسة لما رجعتلنا تانى
ارتبك سيف وحاول الابتعاد عنها وهو يبحث عن فرح حتى وجدها تقف بعيدا تنظر اليه بحزن مدمعة العينين
عن اذنك ياعلياء
علياء:اتفضل
تركها وذهب لفرح التى انبهر بها وبجمالها التى اخفته عنه كثيرا تحت غطاء العمل والجدية اقترب منها وعيناه تنطق بالحب
سيف:ازيك يافرح
فرح:الحمدلله …. حمدلله على السلامة
سيف:الله يسلمك….. الفستان حلو اوى عليكى
فرح:بجد عجبك ؟
سيف:مقدرش انكر انك جميلة اوى النهاردة
فرح:سيف ممكن نتكلم مع بعض
سيف:هنتكلم ودلوقتى عشان نرتاح احنا الاتنين
اندهشت من جموده ولهجته الغربية:يعنى ايه
نظر حوله وجد الجميع مشغولون بحالهم:تعالى نطلع بره نتكلم بعيد عن الدوشة دى
خرجت معه ووقف امامها وهو ينظر بعيدا :ايه رايك فى حياتنا يافرح مش شايفة ان احنا تعبنا اوى مع بعض
فرح:الدنيا مش كل يوم زى اللى قبله وياما هنقابل
سيف:لحد امتى ؟
فرح:مش فهماك
تنهد بقوة قائلا:فرح احنا جوازنا كان غلطة ….كنا مضطرين كان ممكن تحصل حاجات كتير احنا فى غنى عنها …….بس اظن دلوقتى كل شئ انتهى والمشكلة اللى اتجوزنا بسببها اتحلت
فرح:يعنى ايه
ابتعد يقف خلفها :يعنى احنا تعبنا اوى كل يوم مشكلة وخناق تفتكرى ممكن نبدا حياتنا فى الجو ده ازاى؟
فرح :انت ليه مش عايز تتكلم على طول ؟…..انت عايزايه ياسيف
سيف:نتطلق يافرح
احست ان العالم يدور بها وشعرت باختناق يقتلها وتجمدت اطرافها وعجزت تماما عن الحركة قالت بصوت اشبه الهمس الحزين:انت قلت ايه ياسيف
ابتلع ريقه بصعوبة ولم يواجهها:مفيش حل غير كده يافرح
مش هنفضل فى العذاب ده كتير انا تعبت وانتى كمان تعبتى يبقى كل واحد يروح لحاله يمكن ساعتها نستريح
فرح:انت شايف ان احنا كده هنستريح ياسيف؟شايف ان البعد بينا هو الحل؟بعد ده كله تقولى نبعد
سيف:كده احسن ليا وليكى بكره تلاقى اللى يحبك وتحبيه وانا كمان الاقى اللى تحبنى
فرح:ياااااه انت شايفها سهلة اوى كده
سيف:عادى حتى لو ملقتش مش كل الناس بتتجوز عن حب
صرخت به وهى تبكى :انت اكيد بتهزر صح
امسك بكفيها وجدها باردة بشدة:فرح مالك فى ايه
فرح:بتسال مالى ……..تقتلتنى وتسالنى مالى تاخد منى احلى حاجة فى عمرى وتقولى مالى عايز تتطلقنى ياسيف ……طلقنى بس انا عمرى ما هسمحك عمرى
سيف:فرح انتى تقصدى ايه؟
نزعت يدها منه بقوة وهى تمسح دموعها :مقصدش حاجة وياريت بكرة الصبح ننهى كل حاجة
التفت لترحل امسك بها:فرح ردى عليا…..قولى اى حاجة تخلينى احس انك عاوزانى
فرح:عاوزاك……لا مش عاوزاك مش عاوزاك
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تركته تبكى حتى وجدت علياء تقف تنظر اليهم واستمتعت لحوارهم كاملا نظرت لها نظرة شماتة واضحة فالتف فرح لسيف وتلاقت العيون حتى ابتعدت مسرعة تخرج من القاعة باكملها واوقفت سيارة اجرة ورحلت بها الى منزلها وحيدة خائفة ضعيفة
بحث عنها سيف فى كل مكان لم يجدها حتى راه احمد شقيق فرح
سيف ازيك اخبارك ايه مبروك لاخواتك
سيف:الله يبارك فيك يااحمد
احمد:اومال فرح فين عايز اسلم عليها قبل ماامشى
بحث سيف بنظره عنها لم يجدها مما زاد من قلقه عليها:مش عارف كانت هنا دلوقتى …..مش عارف راحت فين
روحت
التفتا سويا لمصدر الصوت وجدها علياء تقف خلفه :المدام روحت ياباشمهندس
سيف بغضب:روحت امتى ؟
علياء:دلوقتى حالا بعد اما سابتك
احمد:فى حاجة ياسيف؟مالها فرح؟
سيف:ابدا يااحمد مفيش ……عادى عن اذنك انا هروح اشوفها
قاد سيارته بسرعة وهو يحاول الاتصال بها لكن هاتفها كان مغلقا مما زاد من قلقه وحيرته حتى وصل منزلهم صعد بسرعة وفتح الباب سمع صوتها فى غرفتها تبكى وهى تتحدث فى الهاتف
خلاص يا مريم هيطلقنى …….خلاص
مريم:حبيبتى اهدى بس طيب حاولى تتفاهمى معاه يرجع عن اللى فى دماغه
فرح:لا يا مريم انا حاسة انه عايز يخلص منى عشان الست علياء بتاعته وانا هسيبله الدنيا كلها عشان مكنش عقبة فى طريقه
مريم:متبقيش هبلة هتسيبى جوزك لواحدة تانية مين العاقلة اللى تعمل كده
فرح:عاقلة……..لاخلاص انا تعبت يامريم والله تعبت نفسى ابعد عن العالم ده كله عايزة امشى اروح فى مكان معرفش حد ولا حد يعرفنى مش عايزة اتجرح اكتر من كده
مريم:فرح قومى حبيبتى اتوضى وصلى ركعتين لله يفك كربك ويحميكى ويهديلك جوزك ……قومى يافرح ونتقابل يوم السبت باذن الله فى المكتب
فرح:حاضر يا مريم حاضر
ماان انتهت حتى دق بابها ففزعت وقالت بصوت مرتعش :مين؟
سيف:افتحى يافرح
فرح:فى حاجة
سيف:افتحى عايز اتكلم معاكى شوية
فرح:لامعلش سيبنى لوحدى لو سمحت ……….انا تعبانة وعاوزة انام
سيف:مش هطول عليكى خمس دقايق بس لو سمحتى افتحى
فتحت الباب ووقفت امامه تحاول ان تبدو بالصامدة القوية ولكن العيون افشت بما فى القلب من الالام واحزان
سيف:ممكن اعرف مشيتى ليه ؟مخفتيش على نفسك وانتى لوحدك
فرح:مش هتفرق كتير……خيرحضرتك عايزنى فى حاجة
سيف:ايه حضرتك دى ……..فرح انتى ليه مش عاوزة تفهمينى انا تعبت من المشاكل تعبت من الخناق وكل شوية مصيبة تحصل تبعدنا عن بعض اكتر
فرح:ياااه للدرجة حياتك معايا تعباك اوى كده ……على العموم خلاص انت اخترت النهاية ياسيف
سيف:لايافرح مش النهاية ……فرح انتى لسه عاوزانى
نظرت اليه مطولا على امل ان ينطق بكلمة واحدة تجعلها تتمسك به ولكنه لم ينطقها ويطلب منها الافصاح عن ما فى قلبها ولكنه لم ينطق
فرح :لا مش عاوزاك ياسيف ……مش عاوزاك ولو سمحت بكرة تنهى كل حاجة
سيف:ده اخر حاجة عندك
فرح:ايوه وعن اذنك …….عاوزة انام
سيف:ماشى يافرح …….بس ممكن ناجلها كمان كام يوم مينفعش اخواتى يتجوزوا النهاردة وانا ………اطلق بكرة
فرح:براحتك …..بس ياريت متتاخرش عشان اخلص
سيف:حاضر يافرح……..حاضر
اغلقت الباب وظلت تبكى وتبكى تدور فى الغرفة بالم يصعب تحمله الم الفراق الم لايستطيع احدا تحمله ولكنه سوف يحدث اجلا اما عاجلا لم تسطيع الاحتمال اكثر من ذلك حتى سقطت مغشيا عليها
سمع سيف صوت ارتطام ظل يدق الباب بقوة :فرح ………فرح ردى عليا
لم يجد الاجابة ظل يضرب الباب بقوة حتى فتحه اخيرا وجدها ملقاة على الارض مغشيا عليها حملها سريعا وهو يحاول ايفاقها حتى افاقت وجدته بجوارها
فرح:فى ايه ؟
سيف:بتعملى فى نفسك وفيا كده ليه ؟ليه يافرح ليه؟
فرح:لو سمحت سيبنى …….عايزة اكون لوحدى
سيف:ماشى يافرح …..بس لو احتجتى حاجة اندهى عليا
فرح:شكرا