اشتري زوجي عجلا

فادي. شحب وجه الرجل فورًا. وتراجع خطوة إلى الخلف. أما حسام فنظر إليه وكأنه لم يعد يصدق ما يسمعه. وقال ببطء فادي؟ لكن فادي صړخ بعصبية الولد ېكذب! إلا أن الطفل بدأ يبكي وقال أقسم أنه هو رأيته ليلة أمس بجوار السيارة. وهنا فقط بدأت الحقيقة المرعبة تظهر أمام الجميع.

أما فادي فكان يتراجع إلى الخلف وعيناه تتحركان بعصبية بين الوجوه. ثم قال بانفعال هل ستصدقون طفلًا وتتهمونني؟! ساد الارتباك داخل الفناء. لأن الطفل وحده لم يكن كافيًا. وبدأ بعض الرجال يهزون رؤوسهم بتردد. ربما أخطأ الولد. الليل يخدع الأطفال.

لا يجوز اتهام رجل دون دليل. شعرتُ أن التوتر عاد من جديد. أما حسام فكان يقف صامتًا وهو ينظر إلى فادي بطريقة مخيفة. وكأنه بدأ يربط أشياء كثيرة دفعة واحدة. ثم فجأة رفع الجزار رأسه وقال انتظروا الټفت الجميع نحوه.

فأكمل بتردد هناك كاميرا خلف محل الجزارة. ساد الصمت. أما فادي فتغيّر وجهه فورًا. ولأول مرة منذ بداية الکاړثة ظهر الخۏف الحقيقي في عينيه. اقترب أحد الرجال بسرعة وقال أي كاميرا؟! أشار الجزار نحو العمود الحديدي خلف المحل.

وقال ابني ركّبها منذ أيام فقط بعد مشكلة حدثت ليلًا هنا ولم ينتبه لها أحد بعد. شعرتُ بأن أنفاسي توقفت. وتبادل الرجال النظرات بسرعة. أما فادي فبقي صامتًا هذه المرة. لكن التوتر فوق وجهه كان كافيًا ليزرع الشك داخل الجميع.

ثم انطلق شاب نحو داخل المحل بسرعة وهو يقول هاتوا الهاتف التسجيلات محفوظة عليه. وبينما بدأ الهمس يعلو مجددًا لم يكن هذه المرة ضد حسام. بل ضد فادي. لماذا ارتبك هكذا؟ وجهه تغيّر فجأة. يبدو أنه يخفي شيئًا أما حسام فبقي ثابتًا في مكانه.

لكنني كنت أرى الڠضب يشتعل داخل عينيه ببطء. وبعد دقائق خرج الشاب وهو يحمل هاتفًا بيده. ثم فتح التسجيلات أمام الجميع بيد مرتجفة. والفناء كله غارق في صمت ثقيل. حتى الأطفال توقفوا عن الحركة. ثم فجأة ظهرت الصورة. ليل. الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل.

محل الجزارة يبدو مغلقًا. وبعد ثوانٍ ظهرت سيارة نقل صغيرة تتوقف خلف المحل. شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي. أما الناس فاقتربوا أكثر حول الشاشة. ثم نزل رجل من السيارة. كان يرتدي جلبابًا داكنًا ويحاول تغطية وجهه. لكنه لم ينتبه إلى الكاميرا المعلقة أعلى الباب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *