طفلة تشكو

الولد الصغير اللي شاف كل حاجة… ماكانش “شجاع” بالمعنى الكبير، لكنه كان مخه صاحي أكتر من الكبار اللي حواليه.

اسمه كان “مروان”، تالتة ابتدائي، ساكن في نفس الشارع اللي فيه المدرسة

من الناحية التانية. أبوه شغال أمن على البوابة الخلفية للمدرسة، وده اللي خلاه دايمًا يدخل ويطلع شايف حاجات مش مفروض تتشاف لعيال في سنه.
الموضوع بدأ من غير ما حد يحس.

مروان كان

واقف يومها ورا باب المخزن الصغير اللي جنب الفصل، بيستخبى من خناقة عيال أكبر منه على كرة. سمع صوت عياط مكتوم… صوت بنت صغيرة. ولما قرّب شوية، شاف نور وهي واقفة لوحدها، ووشها مقلوب من الخوف.
وأبلة فايزة كانت بتتكلم بصوت واطي، بس حاد:

“إنتي ليه دايمًا بتعملي مشاكل؟ محدش هيصدقك، فاهمة؟”

مروان ساعتها ما تدخلش، ولا جري، ولا عمل بطولة… بس “سجل في دماغه كل

حاجة”.

في نفس الليلة، وهو قاعد مع أبوه على العشا، كان متلخبط ومش قادر يسكت. فضل يحرك رجليه تحت الترابيزة لحد ما أبوه لاحظ.

“مالك يا مروان؟ ساكت ليه كده؟”

الواد

فضل ساكت ثواني… وبعدين قالها مرة واحدة كأنه بيطلع حجر من صدره:
“يا بابا… في أبلة في المدرسة بتزعق لبنت صغيرة وبتخوفها… وبتقولها محدش هيصدقك.”

الأب سكت.

بس مش سكوت عادي… ده سكوت حد “فهم إن في حاجة غلط”.

“إنت شفت ده بعينك؟”

مروان هز راسه.

“وشفت إيه كمان؟”

الواد بلع ريقه وقال:
“في كاميرا… في الممر…

أنا شفتها وهي بتشدها ناحية الفصل… والبنت كانت بتعيط.”
الأب ساعتها اتغير وشه.

مش غضب بس… ده قلق تقيل.

“إنت متأكد إنك فاكر المكان صح؟”

“أيوه… جنب باب

المخزن… في كاميرا فوقه.”

تاني يوم الصبح، أبو مروان ما استناش.

راح عم صابر

في المدرسة.

صابر كان لسه عايش على نار اللي حصل مع بنته، وكل الأبواب مقفولة في وشه. أول

ما سمع كلام الراجل، حس إن في خيط صغير بيتسحب من وسط العتمة.
“إنت بتقول إن في

كاميرا في الممر الجانبي؟”
الأب هز راسه:
“والواد شاف حاجة مهمة… بس خاف يتكلم

غير لما أنا ضغطت عليه.”
صابر ما ضيعش ثانية.

راح على القسم تاني، بس المرة دي

مش لوحده.

المفاجأة حصلت لما النيابة بدأت تتحرك رسميًا بعد

بلاغ جديد مدعوم بشهادة شاهد طفل “بوساطة ولي أمره”.
المدرسة لأول مرة ماقدرتش تقول “سوء تفاهم”.

لأن

في طلب رسمي لمراجعة تسجيلات الكاميرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *