سيادة المستشار حكايات نيمو محمد

نسخ
بنتي فاقدة الأهلية يا سيادة المستشار، وتصرفاتها بقت خطر على نفسها وعلى فلوسها!.. الكلمة دي رمى بها منصور القنبلة بتاعته في نص القاعة وسكت، ملامحه كانت متفصلة على دور الأب المكلوم بامتياز، وهو بيعدل نضارته الذهب وبيمثل الحزن. نور كانت واقفة في القفص، جسمها كله بينتفض زي عصفور مبلول، ريقها ناشف وصوتها محبوس في زورها من كتر القهر، بصت لأبوها بذهول وكأنها بتشوف شيطان لأول مرة، حاولت تنطق، حاولت تصرخ وتقول للناس إن الراجل ده هو اللي سرق عمرها، بس صوتها طلع مخنوق، يدوب همس مرعوب كداب.. والله العظيم كداب.. القاضي بص لها من فوق منصته بنظرة خلت قلبها يقع في رجليها، والهمهمات في القاعة بدأت تعلى، منصور كمل تمثيليته وهو بيقرب من المنصة وبيمسح دموع مزيفة أنا مستعد أتحمل مسؤولية ميراثها كاملة، مش عايزها تضيع تعب السنين في نوبات جنونها.. في اللحظة دي، نور حست إن الحيطان بتطبق على نفسها، شافت المحامي بتاع أبوها بيبتسم نص ابتسامة نصر خبيثة، وفجأة القاعة كلها اتنفضت على صوت خبطة المطرقة وهي بتهز الخشب حكمت المحكمة بالحجر على….. الجملة
مكملتش، لأن باب القاعة اتهبد هبدة رعب خلت الكل يلف وشه، ودخل شخص لابس أسود في أسود، ملامحه حادة زي الموس، ورمى شنطة جلد قدام منصة القاضي وهو بيقول بصوت زلزله المكان لو حكمت بالحجر النهاردة، يبقى بتثبت التهمة على القاتل الحقيقي يا سيادة المستشار.. وبنت الأصول دي هي اللي هتدفع التمن!.. الكل وقف على رجل واحدة، ومنصور وشه قلب ألوان، ونور مابقتش عارفة تصرخ من الفرحة ولا تموت من الرعب لما عرفت مين اللي واقف قدامها ده!
القاضي مد إيده ببطء واستلم الملف، وبدأ يقلب في الأوراق وعينه بتضيق مع كل صفحة الصمت بقى تقيل لدرجة إن صوت الورق كان مرعب.
منصور حاول يضحك ضحكة باهتة
أكيد تزوير الكلام ده ما يدخلش عقل
الرجل اللي لابس أسود قاطعه بهدوء قاتل
استنى بس ده لسه البداية.
وطلع فلاشة صغيرة، وحطها قدام القاضي
تسجيل صوتي بتاريخ من شهرين فيه اعتراف كامل بكل حاجة.
نور كانت بتبص عليه وكأنها بتشوف طوق النجاة دموعها نزلت بصمت، بس المرة دي مش دموع ضعف دي دموع أمل.
القاضي أشار للحاجب يشغّل التسجيل
ثواني وامتلأت القاعة بصوت واضح
لازم نخلص من البنت طول ما هي موجودة، الفلوس مش هتبقى في إيدي بالكامل
الصوت كان صوت منصور.
الدنيا سكتت.
كل العيون اتوجهت له
وشه بقى شاحب، إيده بتترعش، ونظارته وقعت على الأرض من غير ما يحس.
مستحيل قالها بصوت مكسور.
الرجل الغامض بص له وقال
كنت فاكر إنك مأمّن كل حاجة بس نسيت إن في حد كان بيراقبك.
القاضي ضرب بالمطرقة بقوة
تأجيل الحكم وفتح تحقيق فوري في الوقائع المقدمة!
القاعة انفجرت كلام وصريخ بس نور كانت في عالم تاني.
بصت للرجل ده وسألته بصوت مهزوز
إنت ليه بتساعدني؟
سكت لحظة وبعدين قال جملة خلت قلبها يقف
علشان أنا مش غريب عنك يا نور
قرب خطوة وصوته واطي
أنا أخوكي.
نور رجعت خطوة ورا كأن الأرض اتسحبت من تحتها
إيه؟! أخويا إزاي؟!
ابتسم بحزن
الأخو اللي أبوكي قالك إنه مات من سنين علشان يخفي الحقيقة.
في اللحظة دي منصور صرخ فجأة
كفاية!!
بس صوته ماكانش صوت واحد مسيطر
كان صوت واحد اتفضح.
واللعبة لسه في أولها نور حطت إيدها على بُقها، عينيها مليانة صدمة
أخويا؟ بس إزاي؟! أنا حضرت عزاك!
الرجل هز راسه بأسى
كان عزاء فاضي شهادة وفاة مزورة وأنا كنت لازم أختفي، علشان أعيش.
القاضي ضرب بالمطرقة تاني
النظام! هنسمع كل الأطراف تفضل كمل.
الرجل أخد نفس عميق، وبص ناحية منصور بنظرة فيها نار سنين
من 15 سنة حضرتك اتهمتني زور في قضية قتل، ودخلتني مصحة عقلية بدل السجن علشان تقول للكل إني مجنون وبعدها أعلنت وفاتي.
همهمة صدمة جديدة هزّت القاعة.
نور دموعها نزلت بغزارة
يعني كل السنين دي كنت عايش؟!
كنت عايش بس مدفون بالحياة.
بص للقاضي وكمل
هربت من المصحة من 3 سنين وفضلت أجمع أدلة مش بس على سرقة فلوس نور لا، على جريمة القتل الحقيقية.
القاضي اتجمد
جريمة قتل؟
الرجل قال ببطء
مقتل والدتنا.
نور شهقت شهقة خلت جسمها كله يترعش
ماما ماتت حادث!
هنا ابتسامة منصور رجعت بشكل غريب، وقال بصوت واطي
آه حادث فعلًا.
الرجل ضرب بإيده على المنصة
حادث مدبّر! عربية اتعبث في فراملها والتقرير اتزوّر!
القاضي بص بحدة
هل معاك دليل على الكلام الخطير ده؟
فتح الرجل ملف تاني، وطلع صور وتقارير
تقرير فني حديث من نفس العربية وأقوال الميكانيكي اللي اتجبر يسكت.
في اللحظة دي باب القاعة اتفتح تاني، ودخل راجل كبير في السن، بيترعش وهو ماسك عصاية.
الرجل الغامض أشار له
ده شاهد كان شغال عند منصور.
الراجل بص بخوف حوالين القاعة، وبعدين قال