وجع العمر حكايات نيمو محمد

نسخ

رجعت البيت بعد العملية ولسه الألم واخدني والتعب مالي جسمي وقلبي بيدق ببطء كأني راجع من معركة طويلة أول ما فتحت الباب لقيت مريم اختي واقفة قدامي بصوت عالي وهي بتزعق كأنها مستنياني من زمان ومش مصدقة اني اتأخرت بالشكل ده قالت انت بترجع في الوقت ده ازاي هو انت فاكر نفسك بتتدلع وسيب اللي عليك وتقوم كمل شغلك
وقفت مكاني مش مستوعب كلامها وانا لسه خارج من المستشفى وضمادي ووجعي باينين عليا ووشي اصفر من أثر العملية حاولت أتكلم وقلتلها انا لسه عامل عملية والدكتور قالي لازم راحة بس هي كانت متعصبة ومش سامعة أي حاجة كانت واقفة قدامي وكأنها شايلة هم أكبر مني
دخلت ماما على الصوت وبصت علينا بحيرة وحاولت تهدي الجو بس مريم كانت مكملة نفس الكلام وبتقرب مني كأنها عايزة تفهمني غصب عني انا حسيت ان البيت نفسه بقى تقيل ومش قادر أتنفس كويس
قعدت على أقرب كرسي وانا حاسس بدوخة خفيفة ودماغي مليانة أسئلة ليه محدش شايف تعبي ليه كل ده بيحصل دلوقتي وفجأة وأنا رافع عيني ليهم لقيت مريم بتقرب مني أكتر وبصوت واطي مختلف تماما عن شوية الغضب اللي كان من ثواني قالتلي حاجة خلت قلبي يقف ومخلتنيش قادر أرد ولا أتحركقربت مني مريم وبصوت واطي غريب كأنه مش صوتها وقالتلي إنت فاكر إن العملية دي كانت صدفة سكت لحظة وقلبي بدأ يدق أسرع وبصيتلها مش فاهم تقصد إيه قالتلي بابا كان عارف إنك هتتأخر وإنك مش هتقوم منها بسهولة بس ماقالكش الحقيقة
في اللحظة دي حسيت الدنيا بتلف بيا ودماغي بدأت توجعني أكتر من الجرح نفسه وبصيت لماما لقيت وشها اتغير وبصت في الأرض كأنها مش عايزة تبصلي مريم كملت وقالت الدكتور اللي عملك العملية مش مجرد دكتور عادي ده كان شغال مع بابا زمان وفيه حاجة كبيرة إنت جزء منها من غير ما تعرف
قمت من مكاني بالعافية وسندت على الكرسي وقلت إنتو بتقولوا إيه أنا كنت في المستشفى وبس عملية زي أي عملية بس مريم قربت أكتر وقالت لأ يا سليم إنت العملية دي كانت بداية مش نهاية واللي جاي أصعب بكتير
قبل ما أقدر أرد سمعت خبط جامد على الباب برا البيت كأنه حد بيكسره وماما اتنفضت ومريم سكتت فجأة والبيت كله دخل في صمت غريب مريب وأنا بصيت ناحية الباب وقلبي وقع في رجلي
والباب بدأ يتفتح ببطء من غير ما حد مننا يلمسه وفي اللحظة دي مريم همستلي جملة خلت جسمي كله يتجمد وقالت… لو فتحوا الباب دلوقتي مش هتعرف ترجع زي الأول تانياللحظة كانت تقيلة بشكل يخلي النفس نفسه يتكتم الباب بيتفتح ببطء كأن في حد وراه بيختبر صبرنا مش أكتر وقلبي بيخبط في صدري زي طبلة مكسورة ومريم ماسكاني من دراعي جامد كأنها بتمنعني أقوم أفتح
ماما بصت ناحيته ووشها شاحب وقالت بصوت مهزوز اقفلوا الباب ده مش وقته بس الصوت اللي جاي من برا ماكانش صوت عادي كان فيه همهمة كأن أكتر من شخص بيتكلموا مع بعض بس مش واضحين
الضوء في الصالة بدأ يضعف كأن الكهربا بتنهار واحدة واحدة وانا واقف ومش قادر أفرق هل ده حقيقي ولا أنا لسه تحت تأثير التخدير من العملية
وفجأة الباب اتفتح نص فتحة وظهر شخص واقف برا طويل شوية لابس بالطو أبيض بس وشه مش باين كويس كأنه واقف في ضل تقيل
مريم همستلي بسرعة وقالت بصوت بيترعش ده الدكتور اللي عملك العملية بس مش هو اللي إنت فاكره
ساعتها الرجل اللي برا رفع راسه وبص ناحيتي مباشرة كأنه شايفني من غير ما يدخل وقال جملة واحدة بس خلت دمي يتجمد وقال انت مش المفروض تكون صاحي دلوقتي
وقبل ما أرد حسيت بألم شديد في صدري كأن الجرح اللي لسه طازة بيحصل فيه حاجة من جديد وماما صرخت ومريم شدتني جامد أكتر والبيت كله دخل في ظلام مفاجئ كامل
وفي الضلمة سمعت صوت خطوات داخلة البيت واحدة واحدة رغم إن محدش شايف حد ولا عارف مين داخل
وفجأة حسيت بإيد بتلمس كتفي من ورا بهدوء مرعب وصوت قريب من ودني بيقول بصوت واطي إنت دلوقتي بدأت تفوق للحقيقة اللي كان لازم تفضل نايم عنها…الإيد اللي على كتفي كانت تقيلة بشكل يخلي جسمي كله يتخشب وصوت التنفس حواليّا بقى عالي كأن البيت نفسه بيشهق ومريم صرخت باسم من غير ما أسمعه كويس وماما وقعت على الأرض من الصدمة
حاولت ألتفت بس جسمي ماكانش مستجيب كأن حد رابطني من جوه مش من بره والصوت اللي ورايا قرب أكتر وقال بهدوء مرعب إنت خرجت بدري من النوم بس للأسف مفيش رجوع بعد ما عينك تشوف الحقيقة
وفي اللحظة دي النور رجع فجأة وظهر الدكتور واقف جوه الصالة بس شكله اتغير ملامحه بقت أبرد وأنظف كأنه مش إنسان عادي ومريم كانت واقفة قدامه وبتبصله بخوف واضح
بصلي وقال سليم إنت مش مجرد مريض إنت التجربة اللي المفروض ما تكملش برا المستشفى
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي وذكريات العملية كلها رجعت بسرعة كأنها بتتفكك جوا دماغي مفيش عملية عادية مفيش بيت مفيش رجوع
ماما رفعت راسها بصعوبة وقالت بصوت مكسور كان لازم يفضل نايم كان لازم مايفوقش بدري
وساعتها فهمت إن اللي حصل في المستشفى ماكانش علاج ولا عملية كان بداية حاجة أكبر مني بكتير ومريم بصتلي آخر نظرة وقالت بصوت واطي آسفة يا سليم إحنا حاولنا نأجل اللحظة دي بس دلوقتي خلاص الباب اتفتح
وفي اللحظة اللي الدكتور قرب فيها مني خطوة واحدة بس حسيت كل حاجة حواليّا بتختفي واحدة واحدة زي ما تكون الدنيا بتتقفل عليّا من تاني بس المرادي من غير رجوع…تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *