اختي ماتت من اسبوعين
الجزء الثاني من رواية للكاتبة /حنان حسن
وبالفعل اخدنا ماما ورجعنا علي بيتنا
ولما وصلنا البيت كانت ماما فاقت ورجعت لوعيها
فا سالتهم تاني
وقلت..ايه الي حصل
انتوا شفتوا اية خلاكم مرعوبين كده
وفي اللحظة دي
جاوبوا اخواتي علي سؤالي
و كشفوا عن المفاجئة
وقالوا..
انهم شافوا حاجة لايمكن حد يتخيلها
عارفين شافوا ايه في التربة بتاعة دعاء؟؟؟
حاضر هقولكم شافوا ايه؟
وهسردلكم حكايتي كلها
بس الاول هعرفكم بنفسي ..وبظروفي..
وبنشأتي
انا اسمي مني
عايشة في القاهرة
السن..٢٢
وبالنسبة للشكل..
فا انا علي قدر كبير من الجمال.. الحمد لله
اتولدت في وسط اسرة مكونة
من اب وام وولد وحيد
وثلاث بنات غيري
يعني احنا اسرة من سبع افراد
ام واب و اربع بنات و ولد
واسمائنا انا واخواتي بالترتيب
سلوي…وعادل ..وعايدة ..ومني..ودعاء
بالنسبة للحالة الصحية
الحمد لله كلنا معافين وبصحة جيدة
ما عدا عادل وعايدة اخواتي
بالنسبة لعادل فا كان بيعاني من مرض في الكلي
و عايدة كانت من زوي الاحتياجات الخاصة
البداية..
زمان كنا عايشين مع ابونا وامنا
وحياتنا في الفترة دي كانت هادية وجميلة
لغاية ما في يوم
بابا اتفصل من شغلة وحالتنا المادية اتعثرت
ومن يومها وبابا حالة اتغير
وبقي عصبي وبيتخانق مع ماما علي اتفة الاسباب
دا غير ان ماما كانت ملاحظة ان بابا كان بيتكلم في الموبيل كتير
والي قلقها اكتر ان كلامة كان بالهمس في الموبيل
فظنت امي ساعتها انة علي علاقة بواحده ست غيرها
ولما اكلتها الغيرة واخدها الفضول
قررت تحط موبيل بابا تحت المراقبة… وتسجل جميع مكالماتة بدون ما يدري
وبالفعل عملت كده
وبعدما استمعت للمكالمات المسجلة
اتصدمت بالحقيقة المره
وهي…ان بابا كان ناوي علي الخيانة فعلا
لكن ..
مكنش هيخون ماما لوحدها
لا…
دا كان ناوي علي حاجة انيل من كده
بابا كان هيسافر يشتغل في بلد مقدرش حتي اذكر اسمة
وياريتة كان رايح يشتغل هناك اي شغلانة وخلاص
..لا
دا هينضم للمرتزقة الي بيق&تلوا اهلنا واولادنا هناك
والمعلومات دي مؤكدة للاسف
لان ماما سمعتة بيتفق مع عمي (شقيق بابا)
علي السفر والشغل هناك
ويومها ماما اكتشفت ان عمي كمان شغال هناك
و كان مسافر قبل بابا للدولة اياها
و بيشتغل هناك بقالة فترة
و دلوقتي اقنع بابا انه يحصلة
ويشتغل معاه
بحجة ان الشغلانة فلوسها كتير وهتنقلة نقلة تانية
في اللحظة دي
ماما واجهت بابا وفهمتة انها عرفت كل حاجة
واعربتلة عن رفضها التام لسفرة للبلد اياها
وهددتة بانه لو مصرفش نظر عن موضوع السفر دا
فا هي هتطلب الطلاق
وتطرده من حياتنا للابد
في اللحظة دي
بابا اصر علي قرارة
و كمان قرر انه يطلق ماما
واختار انه يهجرنا للابد
وبالفعل تركنا بابا وسافر
وانقطعت اخبارة ومعرفناش حاجة عنه بعدها
ساعتها ماما رفعت قضية خلع واتطلقت بالمحكمة
وبعد اكتمال العدة
بكام شهر
اتقدم لماما الدكتور خليفة
وماما وافقت عليه مضطرة
لانها كانت محتاجة حد يساعدها في تحمل مسؤاليتنا
في الايام دي
كلنا شعرنا بالضياع
سفر بابا… وزواج ماما..
اثر علي نفسيتنا كلنا
وخصوصا اختي سلوي الكبيرة
لانها كانت متعلقة ب بابا جدا
وللاسف سلوي حالتها سأت لدرجة انها قعدت تتعالج نفسيا لفترة طويلة
اما بقي عن عادل اخويا
فا الموضوع اثر عليه نفسيا وعضويا كمان
لان عادل ساعتها متحملش صدمتة في ابوه
وزواج امة برجل غريب
فا ترك عادل نفسة للاكتئاب والحزن.. الي اثر علي مناعتة
دا غير ان عادل اخويا كان بيعاني من مرض الكلي اصلا
و بدات صحة عادل في التدهور
لغاية ما وصل لمرحلة الخطر
والاطباء ساعتها قالوا ان لابد من نقل كلية لاخويا
والغريبة ان اول شخص اتطوع انه يتبرع لاخويا بكليتة
كان هو الدكتور خليفة
(زوج ماما)
وبالفعل قام زوج ماما بالتبرع بكليتة لعادل
وبفضل زوج امي قام عادل من وعكتة بالسلامة..
واسترد صحتة
وكان مفروض ان عادل اخويا يحفظ الجميل طول العمر
لكن..
بدل ما عادل يحمد ربنا علي شفاءة .. ويشكر زوج امة علي الجميل الكبير
الي عملة معاه
تنكر للجميل
و قرر يسافر
وترك البلد كلها وهاجر
لانة كان مازال معترض علي زواج ماما
ومن يومها والدكتور خليفة
متحمل مسؤلية ماما ومسؤلية بناتها الاربعة
وبصراحة الراجل من يوم ما اتجوز ماما وهو واخدنا كلنا
تحت جناحة
وبيعاملنا زي ما بيعامل اولاده الاتنين
اه صحيح بالمناسبة
نسيت اقولكم..ان الدكتور خليفة
عنده ولدين شباب
واولاده دول
عزاب..
و لسة متجوزوش
والاتنين عايشين معانا في نفس البيت
اول ابن.. من اولاد زوج امي
اسمه..
( عز الدين )..
وملقب بالباشا
والكل بيقولوا يا (باشا)
لانة…
كان ضابط شرطة
لكن تقاعد بسبب تعرضة لوعكة صحية شديدة
خرج منها بشلل في الجزء الاسفل من جسدة
عشان كده تلاقية
مصاب بعقد الدنيا كلها
وديما ..
نكدي ..وعصبي ..ونفري..
وقليل الكلام
ومش بيحب الكلام الكتير
ولا الصوت العالي
وعشان كده
من يوم ما دخلنا بيتهم
و احنا كلنا بنتجنبة وبنبعد عنة
وانا شخصيا عمري ما شوفتة من قريب ولاحتي اتحققت من ملامحة
اما الابن الثاني لزوج امي..
فا اسمه ..(جلال الدين)
وجلال دا بيشتغل دكتور
يعني.. طبيب زي ابوه
و فيه كمان شبة كبير جدا من والده
(الدكتور خليفة)
لكن..جلال كان مختلف تماما
عن والده و اخوه عز الدين
لان جلال فرفوش بزيادة
او تقدروا تقولوا… (صايع)..بزيادة
يعني مثلا تلاقوه له في الشيشة
ولف السجاير الممزوجة بالمخ&درات…
وله في العلاقات المشبوهة مع الحريم المشبوهة
وغيره …وغيره
باختصار
الدكتور جلال كان دايس في اي حاجة شما
بس الغريبة
انه بالرغم من دا كله
كان دكتور شاطر جدا.. وناجح في شغلة كمان
لكن.. برضوا كنا بنتجنبة انا واخواتي البنات
بسبب اخلاقة الوحشة
المهم…
نرجع تاني لحكايتي انا واخواتي
انا قولتلكم قبل كده اننا كنا اربع بنات
واصغر واحده فينا كانت المرحومة دعاء
وكان عمرها ١٦ عام
وللاسف دعاء خطفها الموت من وسطنا فجاءة
ودا حصل من اسبوعين
لما تعبت وشعرت بالم في بطنها..
والاطباء قالوا لازم تعمل عملية الزائدة الدودية…
وفعلا راحت دعاء المستشفي
ودخلت لغرفة العمليات
لكن للاسف اتوفت وهي بتعمل العملية
وخرجت علي المدافن
ومن يومها وامي بتحلم بدعاء
وباستغاثتها
ودا كان ملخص عن حياتي
السابقة
نرجع بقي للي حصل بعدما
اخواتي
دخلوا المقبرة بتاعة دعاء
وخرجوا مفزوعين
عارفين اخواتي شافوا ايه؟
شافوا جثة تانية خالص غير جثة دعاء اختي
والجثة الي شافوها كانت
متبهدلة وعارية تماما
ومرمية في زواية من زوايا التربة
والغريبة ان الجثة كانت تبدوا علي حالتها
يعني ..
كأنها لسة مدفونة حالا
والاغرب …ان الجثة الي شافوها كانت لامراة عجوزة
وشعرها ابيض
وشعرها الابيض كان منحول
حتي الكفن بتاعها كان ممزق
و المنظر كلة كان بشع و مفزع
والمثير للدهشة
ان ارضية المقبرة كان عليها شعر ابيض كثيف وطويل
متناثر بجانب الجثة
في اللحظة دي
سالت سلوي اختي
وقلتلها..
ما يمكن دي جثة تانية
لواحدة ست اتوفت بعد دعاء
ودفنوها معاها؟
فا ردت اختي الكبيرة
وقالت
المقبرة مكنش فيها غير جثة واحدة فقط
بصراحة الي اخواتي شافوة في المقبرة دا
كان مرعب
ومثير للتساؤلات كمان
ياتري الجثة الي اخواتي شافوها دي كانت جثة اختي فعلا؟
ولو هي فعلا جثة دعاء
ايه الي خلي جثة اختي بقت عاملة كده؟
وايه الشعر الابيض الكثيف الي شافوه دا؟
وجه منين
استحالة طبعا يكون دا شعر دعاء اختي
لان اختي اتوفت وهي بنت مراهقة مكملتش ال١٦ سنة
لا لا لا اكيد الموضوع فيه سر
ومحدش هيفهمنا ولا هيدلنا علي السر دا
غير حارس المقابر
وفي اللحظة دي
قررنا انا واخواتي
اننا نرجع للحارس
عشان نسالة ونفهم منه
جثة مين الي شافوها دي
وفعلا
رجعنا للمقابر تاني
وروحنا انا واخواتي علي التربي
(حارس المقابر)
الي كان واقف عند البوابة الخارجية للمقابر
وسالناه
وقالنالة….مين الي فتح التربة
الي فيها دعاء
واخد جثةاختي ووضع جثة امراة عجوزة مكانها؟
فا رد التربي بتعجب
وقالنا…ايه السؤال دا يا انسة منك ليها
مفيش حاجة من الكلام دا ممكن تحصل طول منا هنا
وبعدين التربة متقفل عليها بالاسمنت
ومش سهل حد يفتحها ولا يدخلها بسهولة
هو انتوا مش كنتوا واقفين واحنا بنحفرها؟
وشوفتوا انها اخدت مننا يجي اكتر من نصف ساعة عشان نفتحها ؟
دا غير ان المقابر مليانة بالغفر والحراس
يبقي مين الي هيفتحها؟ وازاي؟
بصراحة كلام التربي كان حقيقي..
والمقبرة فعلا كانت مغلقة با احكام
لكن برضوا مقتنعناش بكلامة
فاردت اختي الكبيرة
علي الحارس تاني
وقالتلة..
بس احنا متأكدين ان جثة اختي اختفت واتدفن مكانها ميت تاني..
بدل دعاء ؟
فا اعترف احسنلك
وقول بصراحة
فين جثة اختي
بدل ما نبلغ البوليس
وساعتها هيعملوا لللجثة تحليل حمض نووي
والحقيقة هتتعرف
و انت ساعتها هتتسجن وهتتبهدل
فا وفر علي نفسك البهدلة وقولنا..فين جثة اختي ؟
فا رد التربي بمنتهي الثقة والاصرار
وقال…
بلغوا الحكومة واعملوا التحاليل الي انتوا عايزينها
انا ميهمنيش من حاجة طالما انا بريئ
لكن في الاخر هتتاكدوا ان الجثة الي في التربة بتاعة اختكم